يعتبر من أكثر الأشياء إفاقة هو المحتضر عند موته ،
فإن يكون في حالة ينتبه إنتباهاً لا يوصف ، و يقلق قلقاً لا يحد و يتلهف على زمانه
الماضي
.وقد فات ، كما أنه يود
لو ترك كي يتدارك ما فاته ، و يصدق في توبته على مقدار يقينه
بالموت و يكاد يقتل
نفسه قبل موتها من الأسف و لو كانت هناك ذرة من تلك الأحوال
في أوان العافية حصل
كل مقصود من العمل بالتقوى فالعاقل من أتعظ مثل تلك الساعة
و عمل بمقتضى ذلك
فإن لم يتهيأ تصوير
ذلك على حقيقته تخايله على قدر يقظته وكأنه واقع ولو سوف
يقع لا محاله ، فإن ذلك يكف باعث الهوى ، و يبعث على الجد
، فأما من كانت تلك الساعة
حاضرة نصب عينيه ،
كان كالأسير لها.
No comments:
Post a Comment