Saturday, 29 October 2011

الناس نيام فإذا ما حلَّ الموت انتبهوا


يعتبر من أكثر الأشياء إفاقة هو المحتضر عند موته ، فإن يكون في حالة ينتبه إنتباهاً لا يوصف ، و يقلق قلقاً لا يحد و يتلهف على زمانه الماضي .وقد فات ، كما أنه يود لو ترك كي يتدارك ما فاته ، و يصدق في توبته على مقدار يقينه بالموت و يكاد يقتل نفسه قبل موتها من الأسف و لو كانت هناك ذرة من تلك الأحوال في أوان العافية حصل كل مقصود من العمل بالتقوى فالعاقل من أتعظ مثل تلك الساعة و عمل بمقتضى ذلك فإن لم يتهيأ تصوير ذلك على حقيقته تخايله على قدر يقظته وكأنه واقع ولو سوف يقع لا محاله ، فإن ذلك يكف باعث الهوى ، و يبعث على الجد ، فأما من كانت تلك الساعة حاضرة نصب عينيه ، كان كالأسير لها.

No comments:

Post a Comment