سبيل النجاة ملازمة باب الإنابة
إن الأصل في الإنسان أنه يذنب ، فالكمال لله وحده ، فأيها المذنب : إذا ما أحسست نفحات الجزاء من الله تعالى لك فلا تكثر من الضجيج والجلبة ، و لا تقولن قد تبت و ندمت ورجعت ، فهلا زال عني من الجزاء ما أكره! بل تأمل أخي المسلم ، فلعل توبتك ما تحققت في واقع الأمر ، فإن للمجازاة زماناً يمتد امتداد المرض الطويل ، فلا تنجح معه الحيل مهما كانت حتى ينقضي أوانه ، فالصبر هو الطريق الوحيد ، فاصبر أيها الخاطئ حتى يتخلل ماء عينيك خلال ثوب القلب المتنجس بدرن المعصية ، فإذا عصرته كف الأسى ، ثم تكررت دفع الغسلات حكماً بالطهارة ، فكم بقى آدم يبكي على زلته ، وكم و مكث أيوب عليه السلام في بلائه فصبر ، وكم أقام يعقوب يبكي على يوسف عليهما السلام سنين ذوات العدد.
فلتعلم أخي المسلم أن للبلايا أوقات ثم تنصرم وتزول
، و رب عقوبة
امتدت إلى زمان الموت
، فاللازم لك أخي
المسلم أن تلازم محراب الإنابة والتوبة ، و تجلس جلسة المستجدي من ربه ، و تجعل زادك هو القلق ، و شرابك
البكاء والندم ، فربما قدم عليك البشير ببشارة القبول ، ورفع البلاء ، فيتبدل بك
الحال من حال إلى حال ، كما ارتد
بيعقوبَ الحزنُ
بصيراً ، وإذا ما وافتك المنية في حال حزنك وبلائك فربما ناب حزن الدنيا عن حزن
الآخرة ،
و في ذلك ربح عظيم.
فألزم أخي المسلم باب مولاك ، وحافظ على الإنابة ،
وإياك ثم إياك أن يتسرب إليك القنوط واليأس ، أسأل الله تعالى أن يرزقنا صدق
الإنابة إليه ، وأن يجنبنا بلاءا لا طاقة لنا به ، وأخر دعوانا أن الحمد لله رب
العالمين.
د. محمد علي
دكتور بقسم العلوم السياسية
جامعة لندن

No comments:
Post a Comment