Thursday, 14 February 2013

صحة حديث علي رضي الله عنه (لاتنم قبل أن تأتي بخمسة ......)


جواباً على سؤال صحة حديث : " يا علي ، لا تنم قبل أن تأتي بخمسة أشياء ، هي: قراءة القرآن كله ، والتصدُّق بأربعة آلاف درهم ، وزيارة الكعبة ، وحفظ مكانك في الجنة ، ورضاء الخصوم .. ) إلى آخره .
بسم الله الرحمن الرحيم ، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه ، وبعد فأقول عن هذا الحديث والله تعالى اعلى واعلم ، أن هذا الحديث الذي يتداوله الناس كثيرا لما يبدو في ظهره من حسن الكلام ، أنه حديث لا أصل له ، وفيه من علامات الوضع ما لا يخفى على أحد من أهل العلم ، وإن كان قد صح عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أن قراءة سورة الإخلاص : " قل هو الله أحد " تعدل ثلث القرآن انظر ما رواه البخاري (5013) ومسلم (811) ، كما صح أيضا عن النبي – صلى الله عليه وسلم – في فضل سورة الفاتحة أحاديث متعددة انظر ما رواه البخاري (4474) ومسلم (806) ، وكذلك صح في صنوف الذكر من التهليل والتسبيح والتحميد والتكبير وغير ذلك أحاديث ووردت فيها نصوص ، لكن هذا الحديث المسؤول عنه بهذا اللفظ وبهذه المقادير والأجور والخصائص لا يصح ، وفي هذا السياق فإني أنبه إلى أن هناك كتاباً يتضمن وصايا من النبي – صلى الله عليه وسلم – لعلي بن أبي طالب – رضي الله عنه – وقد طُبع مراراً أنه كتاب مكذوب على نبينا – صلى الله عليه وسلم - ، يجب الحذر منه وتحذير الناس منه . وقد نبّه العلماء على كذب غالب الوصايا المنسوبة إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – زوراً وبهتاناً والموجَّهة – بزعمهم- إلى عليّ – رضي الله عنه – مبدوءة بعبارة : " يا علي " حتى قال بعض أهل العلم : " إن وصايا علي المصدّرة بياء النداء كلها موضوعة غير قوله – صلى الله عليه وسلم -: " يا علي، أنت مني بمنـزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي " فقد رواه أحمد (27467) وانظر ما رواه البخاري (3706) ومسلم (2404) وإن كان في هذا الحصر نظر، لكن يبقى أن غالب هذه الوصايا مكذوب، فعلى المسلم أن يحذر من أمثال هذه الأحاديث وأن يسأل عنها أهل العلم . 
ومن هذه الوصايا ما أورده ابن الجوزي في الموضوعات ( رقم 1677، 1678) والصنعاني في الموضوعات ( رقم 9،8) ، والسيوطي في اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ( 2/373 – 376) ، والأسرار المرفوعة لملا علي القارئ ( رقم 614) والمصنوع في معرفة الحديث الموضوع له أيضاً ( رقم 436) والتنكيت والإفادة لابن هِمّات (44-45) . والله أعلم . 
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه . اهـ

Sunday, 10 February 2013

سبيل النجاة ملازمة باب الإنابة


سبيل النجاة ملازمة باب الإنابة

   إن الأصل في الإنسان أنه يذنب ، فالكمال لله وحده ، فأيها المذنب : إذا ما أحسست نفحات الجزاء من الله تعالى لك فلا تكثر من الضجيج والجلبة ، و لا تقولن قد تبت و ندمت ورجعت ، فهلا زال عني من الجزاء ما أكره! بل تأمل أخي المسلم ، فلعل توبتك ما تحققت في واقع الأمر ، فإن للمجازاة زماناً يمتد امتداد المرض الطويل ، فلا تنجح معه الحيل مهما كانت حتى ينقضي أوانه ، فالصبر هو الطريق الوحيد ، فاصبر أيها الخاطئ حتى يتخلل ماء عينيك خلال ثوب القلب المتنجس بدرن المعصية ، فإذا عصرته كف الأسى ، ثم تكررت دفع الغسلات حكماً بالطهارة ، فكم بقى آدم يبكي على زلته ، وكم و مكث أيوب عليه السلام في بلائه فصبر ، وكم أقام يعقوب يبكي على يوسف عليهما السلام سنين ذوات العدد.
فلتعلم أخي المسلم أن للبلايا أوقات ثم تنصرم وتزول ، و رب عقوبة امتدت إلى زمان الموت ، فاللازم لك أخي المسلم أن تلازم محراب الإنابة والتوبة ، و تجلس جلسة المستجدي من ربه ، و تجعل زادك هو القلق ، و شرابك البكاء والندم ، فربما قدم عليك البشير ببشارة القبول ، ورفع البلاء ، فيتبدل بك الحال من حال إلى حال ، كما ارتد بيعقوبَ الحزنُ بصيراً ، وإذا ما وافتك المنية في حال حزنك وبلائك فربما ناب حزن الدنيا عن حزن الآخرة ، و في ذلك ربح عظيم.
فألزم أخي المسلم باب مولاك ، وحافظ على الإنابة ، وإياك ثم إياك أن يتسرب إليك القنوط واليأس ، أسأل الله تعالى أن يرزقنا صدق الإنابة إليه ، وأن يجنبنا بلاءا لا طاقة لنا به ، وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

د. محمد علي
دكتور بقسم العلوم السياسية 
جامعة لندن


Sunday, 6 January 2013

القاعدة المُسَلَّمة: لا يضيع عند الله شيء




   
إخواني في الله ، إنّ من أعظم النصائح تلك التي توجهك إلى أعظم الأمور ، وعليه تكون أعظم نصيحة هي إنه بقدر إجلالكم لله سبحانه وتعالى يجلكم ، و بمقدار تعظيمكم قدره و احترامه يعظم أقداركم و حرمتكم ، فإذا ما تأملتم من حولكم لرأيتم و الله من أنفق عمره في العلم إلى أن كبرت سنه ، ثم تعدى الحدود في كبره فهان عند الخلق ، و كانوا لا يلتفتون إليه مع غزارة علمه ، و قوة مجاهدته وماذلك إلا لتعديه على حدود الله.
و في نفس السياق قد ترى من كان يراقب الله عز وجل في صبوته وشبابه مع قصوره ،  فعظم الله قدره في القلوب حتى علقته النفوس ، و وصفته بما يزيد على ما فيه من الخير ، و رأيت من كان يرى الإستقامة إذا استقام ، فإذا زاغ مال عنه اللطف ، و لولا عموم الستر و شمول رحمة الكريم المنان لافتضح هؤلاء المذكورون ، غير أنه في الأغلب تأديب أو تلطف في العقاب كما قال الشاعر :
ومن كان في سخطه محسناً     فكيف يكون إذا ما رضى

إن الواجب على كل ذي لب أن يعلم أن القاعدة المسلمة التي لا شك فيها أن الحكم العدل لا يحابي ، و الحاكم بالجزاء سبحانه وتعالى لا يجور أبدا ، و ما يضيع عند الحق الأمين شيء قل أم أكثر ، فإذا ما علمت ذلك فألزم سبيل الله المستقيم ، واحفظ حدود الله في كل أحوالك يحفظك في ضعفك قبل قوتك ، والله أسأل أن يلزمنا حدوده فلا نتعداها ، وأن يحفظنا من شرور الفتن ما ظهر منها وما بطن وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا أتباعه وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا إجتنابه ، وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. 

بقلم / د. محمد علي